الشيخ محمد السند
138
تفسير ملاحم المحكمات
ونظير هذه الآية في الإشارة إلى منظومة التقوى كمنظومة منطقيّة تعصم الإدراك ، قوله تعالى : ( فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) « 1 » . وقوله تعالى في شأن الإنجيل : ( وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) « 2 » ) . وكذلك قوله تعالى في شأن التوراة : ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ) « 3 » . فبيّن تعالى أنّ الكتب السماويّة لما فيها من علوم وحقائق وضياء وتذكّر للفطرة والعقل لا يسدّد لذلك ولا يصيبه إلّاالمتّقون ، فهناك شرطيّة تلازم ما بين التقوى والسداد في الإدراك والاستنتاج والوصول إلى الغاية المطلوبة ، ونظير الآية في المقام : ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) « 4 » . ويشير إلى ذلك أيضاً قوله تعالى : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) « 5 » ، حيث تشير الآية إجمالًا إلى أنّ هناك ارتباط وثيق بين الطاهرة من الرذائل والمعاصي ، وبين نيل درجات وصفات معاني القرآن الكريم . وكذا قوله تعالى : ( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ) « 6 » ) .
--> ( 1 ) البقرة 2 : 97 . ( 2 ) المائدة 5 : 46 . ( 3 ) الأنبياء 21 : 48 و 49 . ( 4 ) آل عمران 3 : 138 . ( 5 ) الواقعة 56 : 77 - 79 . ( 6 ) الروم 30 : 10 .